الشيخ الجواهري
31
جواهر الكلام
إنما الكلام في أن وقتها عند الارسال على وجه لا يجزئ وقوعها من العامد ما بينه وبين الإصابة ، فإن فيه قولين : ( أحدهما ) الاشتراط كما هو ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والخلاف والمهذب والغنية والسرائر والجامع والإرشاد والتبصرة وتلخيص المرام والمعالم وتلخيص الخلاف وغيرها مما عبر فيها كعبارة المصنف ، ضرورة ظهوره في التوقيت . وحينئذ ففي الخلاف والغنية الاجماع عليه ، لأنه قال في الأول : " التسمية واجبة عند ارسال الكلب وارسال السهم وعند الذبيحة " واحتج على ذلك باجماع الفرقة وأخبارهم ، وقال في الثاني : " التسمية شرط عند إرسال الكلب والسهم وعند الذبح بدليل إجماع الطائفة " ويشهد لهما فتوى المعظم بذلك ، فهما الحجة حينئذ . مضافا إلى أصالة التحريم في الصيد حتى يثبت الحل ، وهو في الفرض معلوم إجماعا ونصا ، فيقتصر عليه تمسكا بالأصل وأخذا بالمتيقن . وإلى أن الارسال منزل منزلة الذكاة ، لأنها تجزئ عنه إجماعا ، فلا تجزئ بعده كما لا تجزئ بعد الذكاة ، ولأن التسمية يجب أن يقارن بها فعل المرسل كما يقارن بها فعل الذابح ، والمرسل لا فعل له سوى الارسال ، فيجب اقتران التسمية به ، وفي الأخبار ما يلوح إلى ذلك ، بل قيل يدل عليه . ففي صحيح الحذاء ( 1 ) " عن الرجل يسرح كلبه المعلم ويسمي إذا سرحه ، فقال : يأكل مما أمسك عليه " . وصحيح سليمان بن خالد ( 2 ) " عن كلب المجوسي يأخذه الرجل المسلم فيسمي حين يرسله أيأكل مما أمسك عليه ؟ قال : نعم ، لأنه
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الصيد - الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الصيد - الحديث 1 .